يزيد بن محمد الأزدي

154

تاريخ الموصل

على الحاج العطش ؛ فقال عمر : تعالوا ندع الله تعالى ، فدعا ودعا معه الناس ، فما وصلوا البيت إلا مع المطر وسال الوادي ؛ فخاف أهل مكة من شدته ، ومطرت عرفة ومكة وكثر الخصب « 1 » . ثم دخلت سنة تسع وثمانين وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك الروم ، فافتتح مسلمة حصن عمورية ، وفتح العباس أذرولية ، ولقى من الروم جمعا فهزمهم ، وقيل : إن مسلمة قصد عمورية فلقى بها جمعا من الروم كثيرا ، فهزمهم وافتتح هرقلة وقمونية ، وغزا العباس الصائفة من ناحية البذندون « 2 » . وفيها غزا قتيبة بخارى ، ففتح بعض بلدانها ، ولقيه الصغد فظفر بهم . وفي هذه السنة ابتدئ بالدعاء لبني العباس ، وكان الدعاء لمحمد بن علي بن عبد الله ابن عباس ، وسمى بالإمام ، وكوتب وأطيع ، ثم لم يزل الأمر ينمى ويقوى ويتزايد إلى أن توفى في سنة أربع وعشرين ومائة . وفيها حج بالناس عمر بن عبد العزيز « 3 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : ربيعة بن عباد الديلي ، وعبد الله بن محيريز أبو محيريز ، وعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية ، وعمران بن حطان السدوسي البصري ، ومذعور ، ويزيد بن مرئد أبو عثمان الهمداني ، ويحيى بن يعمر أبو سليمان الليثي البصري « 4 » . ثم دخلت سنة تسعين وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم ، ففتح حصونا خمسة بسورية . وفيها قتل محمد بن القاسم الثقفي ملك السند ، وكان على جيش من قبل الحجاج . وفيها ولى الوليد قرة بن شريك على مصر موضع عبد الله بن عبد الملك . وفيها أسرت الروم خالد بن كيسان صاحب البحر ، فذهبوا به إلى ملكهم ؛ فأهداه ملك الروم إلى الوليد بن عبد الملك .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 534 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 535 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 289 ) . ( 4 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 290 - 292 ) .